تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
33
مصباح الفقاهة
فهذا المعنى يختلف بحسب الموارد ، ففي مورد يكون امضاء محضا فقط كما في البيع ونحوه ، فإنه امضاء لما عقده المتعاملان بعنوان المولوية ، وفي العهد والنذر على نحو التكليف . وعلى هذا فمعنى أوفوا بالعقود ( 1 ) أي أوفوا بجميع عهودكم وعقودكم والتزاماتكم النفسية والخارجية ، فيشمل ذلك عهد الله على العباد الذي عهد عليهم في عالم الذر بقوله جل وعلا : ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 2 ) ، وأيضا يشمل عهد العباد على الله تعالى كالنذر والعهد واليمين ، ويشمل عهد العباد بعضهم بعضا كما في موارد العقود . وعلى الاجمال فالآية وافية الدلالة على اللزوم دلالة مطابقية كما عرفت . الوجه الثاني والثالث قوله ( رحمه الله ) : ومن ذلك يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى : أحل الله البيع ( 3 ) على اللزوم . أقول : حاصل كلامه أن المراد من حلية البيع هو حلية جميع التصرفات التي تترتب على البيع ويجوز لكل من المتبايعين أن يتصرف فيما انتقل إليه جوازا تكليفيا مطلقا ، فهو يشمل ما بعد الفسخ أيضا ، فيدل على عدم تأثير الفسخ في العقد وكونه لغوا ، وإلا لكان التصرف بعد الفسخ تصرفا محرما لكونه في مال الغير ، فهذا المعنى يستلزم اللزوم ،
--> 1 - المائدة : 1 . 2 - يس : 60 . 3 - البقرة : 275 .